السيد كاظم الحائري

651

القضاء في الفقه الإسلامي

مورد استعد المدعي لغض النظر عن حقه الذي استولى عليه المنكر لفترة من الزمن ، ثم استئناف المخاصمة بعد ذلك أمر لا دليل عليه ، فقد يتعلق غرض المدعي بتأجيل المخاصمة بأمل حصوله على البينة ، أو على إقرار المنكر ، أو على ارتداعه من اليمين الفاجرة ، أو غير ذلك ، ولا دليل على أن يكون للحاكم حق إجبار المدعي على عدم تأجيل المخاصمة بعد رفعها إليه . وأما الثاني - فلوضوح أن قوله : " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " بصدد بيان من يقع على عاتقه عب ء البينة ، ومن يقع على عاتقه . عب ء اليمين ، أما بعد أن اتضح أن من عليه اليمين هو المنكر ، هل الذي يطالب باليمين هو الحاكم ابتداء ، أو المدعي ، ويكون الحاكم منفذا لطلب المدعي ؟ فهذا مطلب آخر لا علاقة له بمفاد الحديث . وأما الثالث - فلأن قوله : " حلفهم به " تعليم للقاضي بطريق القضاء الثابت له بعد فقد البينة ، وبيان لعدم انسداد طريق القضاء بمجرد فقدان البينة ، أما أنه كيف يعمل القاضي هذا الطريق ؟ هل من تلقاء نفسه أو بطلب من المدعي ؟ فهذا لا علاقة له بالحديث . وقد يذكر للثاني وهو ضرورة كون التحليف بطلب المدعي وجهان : ( 1 ) الأول - مقتضى القاعدة . لأن التحليف - على حد تعبير صاحب الشرائع ( رحمه الله ) حق للمدعي ، فيتوقف استيفاؤه على المطالبة . وأورد عليه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) : بأن كون الحق للمدعي لا يقتضي أكثر من ضرورة كون تحليف المنكر برضا المدعي الذي قد يستكشف بشاهد الحال . أما ضرورة كون ذلك بمطالبة المدعي فلا يدل عليها هذا الوجه .

--> ( 1 ) راجع الجواهر ، ج 40 ، ص 170 .